والد البهائي العاملي

141

نور الحقيقة ونور الحديقة

حدثت من عقوق أو تقصير مع بقاء الحذر والاشفاق الذي لا يزول عنه . والأمهات أكثر اشفاقا ، وأشد حبا ، لما باشرن من الولادة ، وعانين من التربية ، ولانّهنّ أرقّ قلوبا والين نفوسا ، فهن أكثر انفعالا . ولذلك وجب ان يكون التعطف عليهنّ من الأولاد أكثر ، جزاء لفعلهن . روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أنهاكم عن عقوق الأمهات . وعنه عليه السّلام : انّ اللّه تعالى يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم . واما المولودون : فموصوفون أيضا - مع سلامة حالهم - بخلقين : أحدهما لازم بالطّبع ، وهو الانفة والحميّة للآباء من تهضّم أو خمول وهو في مقابلة الاشفاق من الاباء . وثانيهما : منتقل وهو : الادلال « 1 » ، وهو في مقابل المحبة من الاباء ، فربما يزول ويقلّ باعتبار زوالها أو قلتها . واما المتناسبون : فهم من عدا الاباء والأولاد من الأعمام والأخوال ، وهم لا يتصفون بالحمية الباعثة على النصرة ، فان حرست بالتواصل والتلاطف تأكدت وكانت من أوكد أسباب الألفة . وان أهملت غلب عليها مقت الحسد ومنازعة التنافس فصارت عداوة وتباعدا . ومن ثم قال بعضهم : الأب ربّ ، والولد كمد ، والعم غم والخال وبال والأقارب عقارب . ومن اجل ذلك امر اللّه جل وعز بصلة الارحام ، فقال تعالى : « وَالَّذِينَ

--> ( 1 ) الادلال : الانبساط .